السيد نعمة الله الجزائري

81

الأنوار النعمانية

قالوا ومن هم يا أمير المؤمنين قال أولهم إبراهيم عليه السّلام إذ قال لقومه واعتزلكم وما تدعون من دون اللّه فان قلتم ان إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه اصابه منهم فقد كفرتم وان قلتم اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي اعذر ، ولي بابن خالته لوط أسوة ، إذ قال لقومه لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فان قلتم ان لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم وان قلتم لم يكن له بهم قوة فالوصي اعذر ولي بيوسف عليه السّلام أسوة إذ قال رب السجن أحب اليّ مما يدعونني اليه فان قلتم ان يوسف دعا ربه وسئله السجن لسخط ربه فقد كفرتم وان قلتم انه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن فالوصي اعذر ولي بموسى عليه السّلام أسوة إذ قال ففرت منكم لما خفتكم فان قلتم ان موسى عليه السّلام فرّ من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم وان قلتم ان موسى خاف فالوصي اعذر ولي بأخيه هارون عليه السّلام أسوة إذ قال لأخيه يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فان قلتم لم يستضعفوه ، ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم وان قلتم استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي اعذر ولي بمحمد صلّى اللّه عليه وآله أسوة حين فرّ من قومه ولحق بالغار من خوفهم وانا مني على فراشه فان قلتم فرّ من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم وان قلتم خافهم وانا مني على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم فالوصي اعذر . ومنها ما رواه عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما منع أمير المؤمنين عليه السّلام ان يدعو الناس إلى نفسه قال خوفا أن يرتدّوا قال علي « 33 » أحسب في هذا الحديث قال ولا يشهدون ان محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ومنها ما رواه ابن قيس قال يا ابن أبي طالب ما معنك حين بويع أخو بني تيم وأخو عدي وأخو بني أمية ان تقاتل وتضرب بسيفك فإنك لم تخطبنا خطبة مذ قدمت العراق الا قلت فيها واللّه اني أولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فما منعك ان تضرب بسيفك دون من ظلمك ، قال قد قلت فاسمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهة المغازي ، ولا ان أكون لا اعلم بأنّ ما عند اللّه خير لي من الدنيا بما فيها ولكن منعني من ذلك امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعهده اليّ أخبرني بما احدث الأمة بعده فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم به مني ولا اشدّ يقينا به مني قبل ذلك بل انا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشد يقينا بما عاينت وشاهدت فقلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فما تعهد اليّ إذا كان ذلك قال فان وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وان لم تجد أعوانا فكفّ يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة كتاب اللّه وسنتي أعوانا ، وأخبرني ان الأمة ستخذلني وتتبع غيري وأخبرني اني منه بمنزلة هارون من موسى ، وان

--> ( 33 ) اسم أحد الرواة الذين هم في سلسلة السند .